الصراع الروسي الأوكراني: أوروبا في موقف حرج
أوروبا كتشهد تطورات متسارعة مؤخرا على الساحة الجيوسياسية، تطورات من المحتمل تجرنا لصراع عسكري. بين دوافع وجودية من جهة روسيا و دوافع ذات صبغة أكثر ايديولوجية من جهة أوروبا، العالم كيتواجد وسط توتر هو الأول من نوعه منذ الحرب الباردة. فهاد المقال غادي نشوفو الدوافع ديال جميع الأطراف المعنية بهاد الصراع و الأسباب لي كيتبناوها.

أيام قليلة بعد المشهد السريالي لي شهده البيت الأبيض و لي عرف نقاش حد بين الرئيس الأمريكي ترامب و نظيره الأوكراني زيلنسكي حول الحرب الروسية-الأوكرانية، خرج الرئيس الفرنسي ٬اكرون بخطاب إلى الشعب كيأكد فيه دعمه لأوكرانيا في حربها مع روسيا، وبلي روسيا كتمثل تهديد لأوروبا. الخرجة لي قام بها الرئيس الفرنسي جات بعد أن قامت الولايات المتحدة الأمريكية بوقف المساعدات العسكرية و الإستخباراتية لأوكرانيا، وذلك بعد تقارب بين الرئيسين ترامب و بوتين وسعيهم إلى إنهاء الحرب. و أعقب هاد الخرجة، إجتماع لرؤساء الإتحاد الأوروبي أعلنوا من خلاله دعمهم لأوكرانيا و عزمهم إطلاق مبادرة إعادة تسليح أوروبا كما جاء على لسان رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين.
الصراع الروسي الأوكراني بدون أدنى شك أضحى بصبغة عالمية و كيجر جميع القوى للمشاركة فيه، داكشي علاش غادي نقومو بتحليل مفصل للنزاع من وجهة نظر كل قوة.
روسيا كتشوف فأوكرانيا بعد 2014 نموذج للمجتمع الغربي لي فقد القيم ديالو، فدخول مفاهيم ليبرالية و حداثية متعلقة بنظرية النوع و حقوق الأقليات الجنسية هدم قيم الأسرة وجعلنا أمام مجتمع فرداني متحرر
بالنسبة لروسيا الحرب على أوكرانيا هي بمثابة حفاظ على المكانة الجيوستراتيجة ديالها، و هادشي بدا منذ احتلالها لجزيرة القرم في 2014. السيطرة على هاد الجزيرة كانت كردة فعل على الثورة الأوكرانية لي أسقطت حكومة مقربة من روسيا و جات بحكومة بإديولوجيا غربية. هاد التغيير دفع روسيا أنها تحتل جزيرة القرم و تسيطر على قاعدة سيباستوبول البحرية باش ضمن منفذ على مياه ساخنة عبر البحر الميت. و بنفس المنطق، بعد اقتراب انضمام أوكرانيا لحلف الناتو، روسيا شافت بأنه من الضروري عليها تدخل عسكريا في أوكرانيا باش على الأقل تخلق منطقة عازلة بينها وبين حلف الناتو، وهادشي لي دارت منين ضمت مقاطعات الشرق و جعلاتها تحت السيادة الروسية.
ثانيا، ميمكنش لينا نغفلو الجانب الإديولوجي للأمور، و لي يقدر يبان كحجة كتستعملها روسيا في حربها على أوكرانيا ولكن كيبقى عندو وزن على الأقل عند المواطن الروسي. روسيا كتشوف فأوكرانيا بعد 2014 نموذج للمجتمع الغربي لي فقد القيم ديالو، فدخول مفاهيم ليبرالية و حداثية متعلقة بنظرية النوع و حقوق الأقليات الجنسية هدم قيم الأسرة وجعلنا أمام مجتمع فرداني متحرر، نموذج لي ما بغاتش روسيا ينتقل لعندها على الأقل لحماية النظام السياسي لي كيحكم.
هاد النظرة الإيديولوجية للصراع غادي نلقاوها عند الولايات المتحدة الأمريكية أيضا، غير هو فحالة الولايات المتحدة كنشوفو أنها كتأرجح بين النقيضين. ففي الفترة ديال الحكم ديال الديمقراطيين مع بايدن، أمريكا كانت كاتساند الحرب بكل الوسائل الممكنة حيت كتشوف فيها امتداد للفكر الغربي على عكس ترامب لي يعتبر مسيحي محافظ و لي كيتقاسم نفس الفكر مع بوتين على الأقل في ما يخص القيم الدينية و قيم الأسرة. على المستوى الإستراتيجي، فإلى كانت إدارة بايدن كتسعى لفرض حصار على روسيا بضمها أوكرانيا للناتو ونقل ساحة المعركة إلى أقرب منطقة لروسيا لي كتشكل الغريم الأزلي ليها، فترامب على النقيض جاي بفكر مخالف للنظرة التوسعية الأمريكية للعالم و لي بناتها منذ الحرب العالمية الثانية. ترامب عازم على وقف التدخل الأمريكي في صراعات لي بعيدة عليه خاصة مع روسيا، لي إلا وضعات يدها فيد الصين غاديين يشكلو تهديد حقيقي للولايات المتحدة، لي فعهد ترامب كايبان من الجلي أنها كتحاول تسد على راسها و توجه القوة العسكرية ديالها نحو دول أخرى بحال الدانمارك و كندا بحثا عن موارد طبيعية جديدة.
إيقاف الإعانة العسكرية الأمريكية لأوكرانيا، و تهديد ترامب المتواصل بالإنسحاب من حلف الناتو وضع أوروبا فحالة من القلق. أولا لازم نأكدو على أن منذ نهاية الحرب العالمية الثانية و الدول الأوروبية هي بمثابة دول تدور في فلك الولايات المتحدة الأمريكية، و أكبر دليل على ذلك هو الوزن لي عند أمريكا وسط الحلف. العالم بعد الحرب العالمية الثانية تبنى النظرة ديال « إيمانويل كانط » لإحلال السلام في العالم، بالعمل على إقامة دول ديمقراطية ملزمة بقانون دولي و كتشكل فيما بينها واحد الفيديرالية ديال الدول لي تبلورت فيما يسمى الآن الأمم المتحدة. أيضا « إيمانويل كانط » كان كيراهن على التجارة العالمية لتجنب الصراعات العسكرية، هادشي لي دفع أوروبا أنها تنقص من التسليح ديالها بشكل كبير و تعتمد بشكل حصري على الولايات المتحدة الأمريكية.
الخروج ديال الرئيس الفرنسي و رئيسة المفوضية الأوروبية للحديث عن خطر روسي محدق، و إعلانهم على تخصيص حوالي 800 مليار أورو لدعم القطاع العسكري كان بمثابة مفاجئة للعالم. أولا الدول الأوروبية و فرنسا كمثال عانات منذ بداية الحرب الأوكرانية الروسية من الإلتزام بمنح أوكرانيا ما يلزم من الذخيرة و القذائف كدليل على تراجع القدرة العسكرية. أيضا، العودة لواحد المستوى ديال الإنفاق العسكري خاصة في دول اجتماعية بامتياز غادي يشكل عبئ على الميزانيات العامة، الشيئ لي يقدر يعني تقشف في قطاعات اجتماعية، ارتفاع الضرائب أو اللجوء لمذخرات المواطنين كيما تكلم عليه ماكرون. و لكن واش هادشي مبرر، وواش فعلا روسيا تقدر تجتاح أوروبا ؟
بالأرقام، روسيا أضعف من أنها تفكر تجتاح أوروبا، و ما يمكنش يكون عندها فكر توسعي إلى حللنا الإحصائيات الديمغرافية ديالها. معدل الخصوبة فروسيا هو 1.58، أي أقل من المعدل النظري ديال تجدد الأجيال، إذن الساكنة ديال روسيا في تناقص، الشيئ لي كيأثر مباشرة على القوام ديال الجيش الروسي لي ما يمكنش يفكر فالتضحية بجنوده في حروب توسعية. أيضا، بالنظر إلى ميزانية الدفاع، فهاد الميزانية كتوصل ل 68 مليار دولار فروسيا، مقابل 1000 مليار دولار لدول حلف الناتو مجتمعة، ناهيك عن التطور التكنولوجي عند دول الغرب، وحتى القوة النووية الروسية عندها مقابل فرنسي أضعف بطبيعة الحال و لكن كافي باش يحمي أوروبا من تهور روسي. هادشي كامل كيجعل من الخطر التوسعي الروسي أقرب للخيال. فشنو لي مخلي أوروبا كدق ناقوس الخطر؟ مرة أخرى يمكن نستحضرو الجانب الإديولوجي بين أوروبا حداثية و روسيا محافظة، لكن بالإضافة لذلك ما نساوش الجانب الإقتصادي، بحيث القطاع العسكري و الشركات العسكرية غادي يعرفو انتعاشة كبيرة، و لكن واش أوروبا عندها ما يكفي من الأطر المؤهلة لتشغيل الصناعة العسكرية على السرعة القصوى ؟
فالأخير، لابد من التحدث بإيجاز عن أوكرانيا لي هي مجرد مفعول به فهاد الصراع. أوكرانيا، لي تاريخيا كانت جزء من الإمبراطورية الروسية، و منذ استقلالها بعد انهيار الإتحاد السوفياتي، و هي كتقرب من المعسكر الغربي الشيئ لي كانت روسيا كترفضو كيما ذكرنا سابقا، إلا أنه الخطأ الأعظم لي دارت هو بعد الثقة لي دارتها فالولايات المتحدة الأمريكية و التخلي ديالها على السلاح النووي لي كانت كتمتلكو بعد انهيار الإتحاد السوفياتي. اليوم، أوكرانيا كتدفع ثمن تبعية مطلقة لدول الغرب و الخاسر هو الشعب الأوكراني.
في انتظار شكون أيلعب دور ولي عهد النمسا، أوروبا اليوم على صفيح ساخن، وسط زعماء سياسيين كيشوفو فالحرب هي الحل، حرب لي غاديا تأثر على العالم كامل، و غادي تخلينا حنا آخر جيل يعيش فسلام نسبي منذ الحرب العالمية الثانية.